سهيل زكار

564

تاريخ دمشق

قرأت القرآن على أبي محمد بن طاووس ، وأبي بكر القرطبي ، وسمعت الحديث من نصر بن إبراهيم المقدسي وغيره ، وكانت محبة للعلماء وأهل الخير حنفية المذهب ، وهي التي بنت مسجد خاتون على الشرف بأرض صنعاء من دمشق ، وأوقفت عليه الأوقاف الكثيرة ، وليست خاتون التي بنت خانقاه الصوفية على الشرف القبلي من القبلة ، تلك بنت معين الدين أنر زوجة نور الدين محمود بن زنكي ، وتزوجها صلاح الدين ، وسنذكرها بعد الثمانين وخمسمائة ، ودفنت بجبل قاسيون ، وهي التي بنت مدرسة خاتون بدمشق . وأما صاحبة هذه الترجمة فهي التي ساعدت على قتل ابنها شمس الملوك إسماعيل لما كثر فساده وسفكه للدماء وقتله خواص أبيه ومصادرات الناس ومواطأة الفرنج على بلاد المسلمين ، فأراحت منه العباد ، وطهرت منه البلاد . وقال الحافظ ابن عساكر : دبرت عليه حتى قتل بحضرتها ، وأقامت أخاه محمودا مكانه ، وقد ذكرنا ذلك ، وتزوجها أتابك زنكي طمعا في دمشق فلم يظفر بطائل ، ونقلها إلى حلب ، ولما قتل أتابك على قلعة جعبر عادت إلى دمشق فأقامت مدة ، ثم حجت على طريق العراق ودخلت بغداد وعادت إلى الحج فجاورت بها سنة حتى توفيت ، ودفنت بالبقيع ، وكان قد قل ما بيدها فبلغني أنها كانت بالمدينة تغربل القمح والشعير وتتقوت بأجرهما ، وكانت كثيرة البر والصدقات والصوم رحمها الله تعالى . وفيها أقام نور الدين بحمص أياما ، ثم نزل بلاد الفرنج فنزل بالبقيعة تحت حصن الأكراد عازما على حصار طرابلس ، ومعه خلق عظيم وضربوا خيامهم ، ولم يكن للمسلمين يزك ولا طليعة ظنا من نور الدين أنهم لا يقدمون عليه ، فبينما الناس وسط النهار لم يرعهم إلا ظهور الصلبان من وراء الجبل الذي عليه الحصن ، فالسعيد من ركب فرسه